فن التجاهل لغة السعداء وطريقك نحو ابتسامة دائمة

مروة اشراق
1

يبدأ طريق الشخص إلى السعادة والسلام الداخلي بخطوة تعلمه لفن التجاهل.حيث أن إتقان الفرد لهذا الفن والاعتياد على ممارسته في حياته يشكل له مساحة خاصة من الراحة النفسية والصفاء الذهني اللذين يشكلان حاجزاً بين الفرد وكل ما يُعكر صفوه. لا شك أن كلاً منا تحيطه مجموعة كبيرة من الأشخاص المحبِطين الذين تتركز مهمتهم في الحياة في تثبيط كل ذي عزيمة و إحباط كل ذي حلم ، هؤلاء الفئة يجب علينا أن لا نعير أذناً لأحاديثهم كي نمضي قدماً في تحقيق ما نطمح إليه. إن إتقانَنا للتجاهل يحملنا لنتعلم كيف نترك الكثير من الأشياء خلف ظهورنا وأن لا نلتفت إلى ما يؤذينا و يهدر من طاقتنا ويشُوب تصالحنا مع أنفسنا. 

فما هو فن التجاهل، وما هي أقسامه، وكيف نتعلم هذا الفن، هذا ما سوف يناقشه ويطرحه المقال الآتي.

التجاهل فن:

على قدر أهميته البالغة في حياتنا، إلا أن فئة قليلة من الأشخاص الذين يتقنون استغلال هذه المهارة و التعامل بها في حياتهم اليومية. يتمثل فن التجاهل بمفهومه البسيط بعدم الاكتراث للعديد من الأفعال والكلمات المزعجة التي تصدر من الأخرين، كما أنه أسلوب لغض الطرف عن الكثير من الأمور التي تشكل عائقا أمام الإنسان كي يصل إلى الانشراح والارتياح. الصبر والهدوء والقدرة على ضبط النفس هي الصفات الأسمى التي يجب أن يتمتع بها الفرد الذي يتخذ التجاوز منهجًا في حياته. على أصالة ما سبق، تنبري إلى السطح حقيقة لا مفر منها، وهي أن انتهاج الفرد لفن التجاهل مع الآخرين يبقى سلاحًا ذا حدين ويجب أن يكون الشخص على دراية تامة بكيفية استخدامه على الدوام بالشكل الصحيح الذي يفيده ولا يؤذيه. على سبيل المثال، إن تجاوز الفرد للكلام السلبي والأشخاص المحبطين الذين يحاولون هز ثقته بنفسه لهو بيت القصيد من هذا الفن، والوجه الايجابي له,في حين أن اتباع الشخص لهذا الأسلوب دون أي سابق معرفة أو إطلاع على الأمر وعدم الاكتراث لنصائح بعض الأشخاص حتى لو كانت تصب في مصلحته فحتمًا عندها ستأتي الرياح بما لا تشتهيه السفن.

فن التجاهل في علم النفس:

أعزى علماء النفس استخدام الفرد لهذا الأسلوب إلى العديد من الأسباب منها :إنهاء العلاقة برقي، إخفاء الضعف، الثقة الزائدة بالنفس، تجنب التواصل، تجنب الانفعال، التجاهل، الخجل، وغيرها. وعليه قاموا بتصنيفه للعديد من الأقسام من أهمها التجاهل المتبادل، وكنوع من أنواع العقاب، و "التكتيكي." كان التركيز الأكبر على القسم الأخير و الذي يُعرف أيضاً بالتجاهل المخطط أو المتعمّد. وعرف علماء النفس هذا النوع على أنه  إحدى الاستراتيجيات السلوكية المُستخدمة الذي يقوم الفرد باستخدامها عن قصد في الرد على سلوك طرف آخر، و يهدف صاحبه من خلاله إلى لفت الانتباه أو الحصول على رد فعل من الآخرين. ومن أبرز علامته: عدم الاهتمام بالطرف الآخر أثناء حديثه وإظهار اللامبالاة وعدم الاكتراث لما يقول، التأخر المتعمد أو عدم الرد على رسائل الطرف الأخر، الاقتصار المبالغ فيه في الرد على الطرف الأخر سواء أثناء الحديث وجه لوجه أو عند التواصل بالرسائل الالكترونية، تحاشي قدر المستطاع النظر إليه وتصادف التقاء العينين.

تعلم فن التجاهل:

يعتمد هذا الفن بشكل كبيرة على أسلوب العقلانية الذي ينتهجه الفرد في حياته. ليتمكن أي شخص من ممارسة هذا الفن وهذه المهارة عليه أولاً التشبع بالثقة بالنفس التي تعتبر الدافع الأساسي لممارسة هذا الفن، ومن ثم عليه أن يحدد نقاط الضعف لديه ويركز على معالجتها بشكل كبير كي لا يتخذها الآخرون وسيلة لتحقيق غاياتهم. إن ممارسة هذا الفن تقوم على نقطتين أساسيتين، أولهما عدم الاعتناء وعدم المبالاة لما يقترفه الآخرون من أقوال وأفعال وعدم الانتباه لمخططات وأهوائهم مهما تعددت. والنقطة الثانية هي تركيز الفرد على نفسه وانشغاله بأمور ذات نفع وفائدة له وتصب في مصلحته.

بعض النقاط لتعلم مهارة التجاهل:

  • أن يُعطي الفرد جُل اهتمامه لحياته ونفسه، وأن يمنحها من الحب والطاقة الإيجابية ما تستحق.
  • غض الطرف عن كل ما يضايق الفرد ويؤثر سلبياً على نفسيته وتفكيره.
  • عدم إرهاق النفس في التفكير الزائد في شؤون الحياة وكيفية تدبيرها، وترك زمام الأمور أولاً وأخيراً بيد الله -سبحانه وتعالى.
  • عدم الإفراط بالتفكير في الأمور الكئيبة والتي تكون مدعاة حزنٍ للشخص.
  • تذكر دائماً أن إرضاء الناس غاية لا تدرك. والأولى منها هي إرضاء ربك ونفسك.

إذا أتقنت مهارة التجاوز فسوف تحيا في راحة بال بالغة وحالة من السلام الداخلي لا يخلها أي مؤثر خارجي. كما أن إصابتك بلعنة التفكير الزائد سوف تأخذك شيئاً فشيئاً نحو طريق مظلم من الحزن والكآبة.

فن التجاهل في الحب:

لربما انه من الغريب أن يتخذ أحد الحبيبين التجاهل أسلوباً في تعامله مع من ينتفض قلبه له، ولكن يرى علماء النفس أن هذا الأمر هو أحد ألاعيب الحب الذي يستخدمها أحد الشريكين كي يستحوذ على قلب الآخر وعلى تفكيره.

 وهناك العديد من الأسباب التي من أجلها يمارس الشخص فن التجاهل مع الحبيب ونذكر منها:

  • لفت انتباه الطرف الآخر والحصول على اهتمامه: لربما يتبع إحدى الطرفين هذا الأسلوب لجذب الآخر نحوه و الحصول على اهتمامه والسيطرة على تفكيره، كما قال نزار قباني" أحدهم لا يحادثك كثيراً ولكنه يفكر فيك أكثر مما تتصور".
  • الغيرة: تعود ممارسة النساء لهذا الأسلوب بشكل كبير إلى الغيرة. حيث أن نسبة كبيرة من النساء تفضل الهروب وإظهار اللامبالاة بدلاً من المواجهة مع الشريك.
  • الغموض في الحب: عدم وجود إطار واضح للعلاقة بين الطرفين يجعل أحدهم يلجأ إلى إخفاء مشاعره واهتمامه، وذلك خوفاً من أن تهدر مشاعره وطاقته مع شخص لربما لا يبادله ذات الشعور.
  • بعض القناعات عند الرجل: هناك فئة من الرجال تفضل دائماً عدم البوح بمشاعرها ،ولديهم بعض القناعات بأن المرأة من يجب أن تبادر بالاهتمام وإظهار المشاعر وحينها يقوم بمبادلتها ذلك الاهتمام.
  • الخجل: يمتلك بعض الرجال والنساء دائماً شعور بالخجل من إظهار المشاعر اتجاه الطرف الأخر ويقومون بكبتها تماماً.
  • التأثر بموقف أو طريقة تعامل لا يحبذها صدرت من الطرف الآخر.
  • أن تكون الشخصية عنيدة وغير سلسة في التعامل.

يستحيل الأمر عاطفيًا مربكًا بل ومُهلكًا أن تتملّكُك اللهفة والحب تجاه شخصٍ لا يبادلك سوى اللامبالاة ، وخصوصاً إذا كنت على احتكاك شبه يومي مع هذا الفرد. فيما يلي بعض النصائح التي من شأنها أن تساعدك على ضبط نفسيتك وارتياحها بعض الشئ:

  • التفكير بهدوء وبعناية لتحديد مشاعرك تماماً اتجاه هذا الفرد والوقوف على أسباب عدم اعتنائه.
  • المحاولة قدر الإمكان الابتعاد عن هذا الشخص و الامتناع عن مراسلته والاتصال به.
  • اللجوء إلى الصراخ والبكاء، وسيلة من الممكن أن تساهم في إخراج والتخلص من المشاعر السلبية التي تسبب بها هذا الشخص، والتخفيف من حدة التوتر والضغط.
  • الالتزام بالصمت و عدم عتاب شخص غير مهتم أفضل بكثير من إهدار طاقتك في عتاب شخص لا يلقي لك بالاً.
  • معاملته بذات الأسلوب الذي يوجهه إليك، كي يشعر بذات الإحساس والقسوة التي شعرتها أنت.

التجاهل بين الزوجين:

يعتبر هذا الأمر من أهم الصعوبات التي يواجهها الزوجين بسبب الحياة الروتينية ومشاكل الحياة المختلفة التي قد تأخذ أحد الشريكين بعيداً عن الأخر. فيصبح لا يبادله ولا يعطيه ذلك الاهتمام الذي اعتاد عليه منذ قبل مما يؤدي إلى غياب التواصل بينهما. يجب على كلا الزوجين دائماً الحفاظ على قدر من الاهتمام والعناية يمنحه بشكل مستمر للآخر حتى يكون كتفاً يرتاح عليه من متاعب الحياة المختلفة وحتى يستطيعا إكمال مسيرتهم سوياً.

كما أن مهارة وفن تجاهل الزوج لزوجته ملجأ يتجه له العديد من الرجل كي يعبرون عن استياءهم من بعض التصرفات الناتجة عن الزوجة مثل : عدم وضع الزوج في أولوياتها وتقديم الأبناء عنه، اهتمامها بالعلاقات الخارجية أكثر من تنظيم شؤون بيتها، عدم محافظتها على علاقة جيدة مع أهل الزوج وغيرها.

ولكن في حقيقة الأمر، يجب أن تقوم الحياة الزوجية على ذات القدر من الاحترام والاهتمام والحب المتبادلين، وهذا من شأنه أن يُرسخ علاقة مستقرة وعميقة بين الشريكين تضمن استمرارهما سوياً رغم كل الصعاب.


اسئلة قد تهمك: